محمد بن جرير الطبري
287
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مجنبتيه المحكم والرجال ، فسار خالد ومعه شرحبيل ، حتى إذا كان من عسكر مسيلمة على ليله ، هجم على جبيله هجوم - المقلل يقول : أربعين ، والمكثر يقول : ستين - فإذا هو مجاعة وأصحابه ، وقد غلبهم الكرى ، وكانوا راجعين من بلاد بنى عامر ، قد طووا إليهم ، واستخرجوا خوله ابنه جعفر فهي معهم ، فعرسوا دون أصل الثنية ، ثنية اليمامة ، فوجدوهم نياما وأرسان خيولهم بأيديهم تحت خدودهم وهم لا يشعرون بقرب الجيش منهم ، فانبهوهم ، وقالوا : من أنتم ؟ قالوا : هذا مجاعة وهذه حنيفة ، قالوا : وأنتم فلا حياكم الله ! فأوثقوهم وأقاموا إلى أن جاءهم خالد بن الوليد ، فاتوه بهم ، فظن خالد انهم جاءوه ليستقبلوه وليتقوه بحاجته ، فقال : متى سمعتم بنا ؟ قالوا : ما شعرنا بك ، انما خرجنا لثار لنا فيمن حولنا من بنى عامر وتميم ، ولو فطنوا لقالوا : تلقيناك حين سمعنا بك فامر بهم ان يقتلوا ، فجادوا كلهم بأنفسهم دون مجاعة بن مرارة ، وقالوا : ان كنت تريد باهل اليمامة غدا خيرا أو شرا فاستبق هذا ولا تقتله ، فقتلهم خالد وحبس مجاعة عنده كالرهينة . كتب إلى السرى ، قال : حدثنا شعيب ، عن سيف ، عن طلحه ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة ، وعبد الله بن سعيد عن أبي سعيد عن أبي هريرة ، قال : قد كان أبو بكر بعث إلى الرجال فأتاه فأوصاه بوصيته ، ثم ارسله إلى أهل اليمامة ، وهو يرى أنه على الصدق حين اجابه قالا : قال أبو هريرة : جلست مع النبي ص في رهط معنا الرجال ابن عنفوه ، فقال : [ ان فيكم لرجلا ضرسه في النار أعظم من أحد ، ] فهلك القوم وبقيت انا والرجال ، فكنت متخوفا لها ، حتى خرج الرجال مع مسيلمة ، فشهد له بالنبوة ، فكانت فتنه الرجال أعظم من فتنه مسيلمة ، . فبعث إليهم أبو بكر خالدا ، فسار حتى إذا بلغ ثنية اليمامة ، استقبل مجاعة ابن مرارة - وكان سيد بنى حنيفة - في جبل من قومه ، يريد الغارة على